علي بن حسن الخزرجي
1293
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
أعرفه ، وهو على شيء مرتفع يشبه الدكة ، وناس جلوس دونه ، فدخلت عليه ، ودنوت منه ، وقلت له : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك إنه قد قرب أجلي ، وأريد منك أن تلبس قميصي هذا حتى آمر بتكفيني فيه إذا أنا مت فعسى اللّه أن يقيني به حر جهنم ، فرأيت القميص على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم لم أره ، ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى موضع آخر ، ورأيت صدره مكشوفا لا قميص عليه ؛ فدنوت منه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعانقته وعانقني ، وألزقت صدري بصدره حتى حسست خشونة شعر صدره على صدري ، وجعلت فمي على فمه ، وهبت أن أسأله أن يبزق في فمي ، وقلت له : سل اللّه أن يجمع بيني وبينك في الرفيق الأعلى ، وهو مع ذلك يضمني إلى صدره ، ويجيبني إلى ما أسأله ، ويدعو لي وأنا أضمه إلى صدري ، ثم قام صلّى اللّه عليه وسلم إلى موضع آخر ، وقعدت بين يديه وقت ، وأقبل صلّى اللّه عليه وسلم عليّ يعرض لي بشيء أهبه لامرأة كانت بين يديه وقت دخولي ، فنظرت إليها ، وفتحت صرارا كانت في ثوبي ، وقلت له : واللّه يا رسول اللّه ما معي إلا هذا ، ووجدت في الصرار دينارين مطوقين ، ودريهمات من نحو عشرين درهما ؛ لم أعدها ، وأسلمت ذلك إليها ، وانتبهت ، وكنت قد رأيته صلّى اللّه عليه وسلم عند القيام الأول ، ولبس القميص ، وقد تناول من موضع آخر منديلا مدرّجا منقشا ، مطرزا ، أحمر ، فقلت في نفسي كأنه يريد أن يرد علي القميص ، ويهب لي المنديل ، ثم مضى إلى الموضع الثاني ، صلّى اللّه عليه وسلم ورزقني اللّه شفاعته ، ولا حرمنا النظر إليه في الآخرة بمنه وكرمه . قال الجندي : قال الشيرازي : وهو الذي روى هذا الخبر ؛ عن أبي الخطاب ، وقد سألناه إخراج القميص ؛ فأخرجه إلينا ، ولبسناه وأعطانا منه شيئا . قال الشيرازي : وسمعت منه أيضا أنه قال : رأيت كأني دخلت دارا ؛ فلقيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم قائما تحت الدار بين ثاني حانوت ، ومعه جماعة أعرف بعضهم ، وهم قيام لقيامه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان في الموضع سراج موقد ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ قال اللّه تبارك وتعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ